يحيى العامري الحرضي اليماني

30

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ثلاثين [ فيها توفي حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه ] فيها توفي حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه صاحب القصة في غزوة الفتح الذي نزل فيه قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ) وهو الرسول إلى المقوقس ، قال له المقوقس : إن كان رسولا فما له لم يدع على قومه حين كذبوه وأخرجوه ؟ ! فقال له حاطب : فعيسى بن مريم أخذه قومه ليقتلوه ويصلبوه فما له لم يدع عليهم ؟ قال : أحسنت أنت حكيم جئت من عند حكيم ، فأهدى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مارية ، وبعث معها طرفا وهدايا جميلة . وفيها افتتح عبد اللّه بن عامر سجستان مع فارس وخراسان ، وهرب كسرى واعتمر ابن عامر واستخلف الأحنف بن قيس على خراسان فاجتمعوا جمعا لم يسمع بمثلهم فهزمهم الأحنف ، وكثرت الفتوح في هذا العام والخراج ، فاتخذ عثمان الخزائن ، وكان يأمر للراجل بمائة ألف . سنة إحدى وثلاثين [ توفي أبو سفيان بن حرب الأموي ] فيها توفي أبو سفيان بن حرب الأموي ، وقيل : توفي سنة ثلاث وثلاثين ، وفي صحيح مسلم أنه قال : يا رسول اللّه ثلاث أعطيتهن ؟ قال : نعم ، فسأله تزويج أم حبيبة ابنته ، وأن يجعل معاوية كابنه ، وأن يؤمره فيقاتل الكفار كما قاتل المسلمين . قال ابن عباس : لولا أنه طلب ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يعطه لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم ، وتزوّج النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأم حبيبة قد كان تقرر قبل ذلك وهو مشرك وكان الولي غيره ، وإنما قال نعم تطييبا له وإن ذاك قد حصل وإن لم يكن حقيقة عقد . ذهبت عينا أبي سفيان في الجهاد إحداهما يوم الطائف والثانية يوم اليرموك ، وكان يومئذ تحت راية ولده يزيد ، ومات وهو ابن ثمان وثمانين سنة أو تسعين ، وصلّى عليه معاوية ، وقيل : عثمان ، ودفن بالبقيع . وفيها الحكم بن أبي العاص عم عثمان والد مروان ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد طرده إلى الطائف وبقي طريدا إلى زمان عثمان فرده إلى المدينة واعتذر بأنه كان تشفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوعده برده ، وهو مؤمن على ما قال ، وهذا أحد الأسباب التي نقموا بها على عثمان رضي اللّه تعالى عنه .